الفيض الكاشاني

362

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء

وقال عليه السّلام : « إنّما هي ستّة أشياء مطعوم ومشروب وملبوس ومركوب ومنكوح ومشموم : فأشرف المطعومات العسل وهو مذقة ذباب ، وأشرف المشروبات الماء يستوي فيه البرّ والفاجر ، وأشرف الملبوسات الحرير وهو نسج دودة ، وأشرف المركوبات الفرس وعليه يقتل الرّجال ، وأشرف المنكوحات المرأة وهي مبال في مبال واللَّه أنّ المرأة ليزيّن أحسن شيء منها ويراد أقبح شيء منها ، وأشرف المشمومات المسك وهو دم حيوان » . * ( فصل ) * أقول : ومن طريق الخاصّة عن أهل البيت عليهم السّلام في ذمّ الدّنيا ما فيه بلاغ لقوم عابدين وسيّما عن مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام وناهيك ما في كتاب نهج البلاغة من كلماته عليه السّلام في هذا الباب وقد أسلفنا كلاما له عليه السّلام فيه في كتاب العلم من ربع العبادات عند ذكر علامات علماء الآخرة . وفي الكافي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : « خرج النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو محزون فأتاه ملك ومعه مفاتيح خزائن الأرض فقال : يا محمّد هذه مفاتيح خزائن الأرض يقول لك ربّك : افتح وخذ منها ما شئت من غير أن تنقص شيئا عندي ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : الدنيا دار من لا دار له ( 1 ) ولها يجمع من لا عقل له ، فقال له الملك : والَّذي بعثك بالحقّ نبيّا لقد سمعت هذا الكلام من ملك يقوله في السماء الرّابعة حين أعطيت المفاتيح » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام قال : « مرّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بجدي أسكّ ( 3 ) ملقى على مزبلة ميتا فقال لأصحابه : كم يساوي هذا ؟ فقالوا : لعلَّه لو كان حيّا لم يساو درهما ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : والَّذي نفسي بيده الدّنيا أهون على اللَّه من هذا الجدي على أهله » ( 4 ) .

--> ( 1 ) لعل المراد أن الدنيا دار من لا دار له غيرها وليس له في الآخرة من نصيب . ( 2 ) المصدر ج 2 ص 129 . ( 3 ) الجدى : ولد المعز في السنة الأولى ، وأسك أي مصطلم الأذنين مقطوعهما . ( 4 ) الكافي ج 2 ص 129 .